ابو القاسم عبد الكريم القشيري
132
الرسالة القشيرية
ولهذا قال المشايخ : الوجد : المصادفة « 1 » . والمواجيد « 2 » : ثمرات الأوراد « 3 » . فكل من ازدادت وظائفه ازدادت من اللّه لطائفه . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه يقول : الواردات : من حيث الأوراد : ف من لا ورد له بظاهره لا ورد له في سرائره ، وكل وجد فيه من صاحبه شئ ، فليس بوجد . وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له حلاوة الطاعات ، فما ينازله « 4 » العبد من أحكام باطنه يوجب له المواجيد . فالحلاوات . ثمرات المعاملات والمواجيد : نتائج المنازلات . أما الوجود : فهو بعد الارتقاء عن الوجد . ولا يكون وجود الحق ، إلا بعد خمود البشرية « 5 » ، لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا معنى قول أبى الحسين النوري : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد : أي : إذا وجدت ربى فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربى . وهذا معنى قول الجنيد : علم التوحيد : مباين لوجوده « 6 » ، ووجوده مباين لعلمه « 7 » .
--> ( 1 ) يشير بذلك إلى أنه غير مكتسب بل هو من تفضلات الحق تعالى على العبد . ( 2 ) جمع وجد . ( 3 ) المراد بالأوراد : وظائف الأعمال الموافقة للعلوم الشرعية . ( 4 ) ينتقل . ( 5 ) أي غيبة العبد عن إحساسه بها . ( 6 ) أي لوجود التوحيد . ( 7 ) والمقصود أن العبد يكون عالما بالتوحيد بالاستدلال بالآثار ، ولا يكون واجدا له ، لأن وجوده لا يبقى للعبد معه إحساس بنفسه فضلا عن علمه به واستدلاله عليه .